عرض موجز لكتاب
فقه آيات الأحكام على مذهب
الحنابلة
· معلومات عن الكتاب:
1. تأليف د. عبدالله بن صالح بن عبد المعز
منكابو – عضو هيئة التدريس بكلية لشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة أم القرى
بمكة المكرمة.
2. تقديم فضيلة الشيخ أحمد القعيمي، وفضيلة
الشيخ د. عامر بهجت.
3. إصدار دار طيبة الخضراء.
4. الطبعة الثانية 1442 – 2021 م.
5. عدد صفحات الكتاب :( 645) صفحة.
·
تمهيد
وتوطئة وعرض لجهد الباحث:
أصل هذا الكتب رسالة علمية بعنوان : ( فقه آيات
الأحكام من كتاب المبدع لابن مفلح جمعاً ودراسة) نوقشت في كلية الشريعة والدراسات
الإسلامية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وأجيزت بامتياز.
وقد ذكر المؤلف سبب اختيار هذا الموضوع وأجمله في عدة
نقاط:
1. أهمية علم التفسير الفقهي فهو يتناول
الأحكام العملية التي يحتاج لها الناس.
2. لا يوجد للحنابلة في هذا الوقت كتاب في
أحكام القرآن فلعل هذا البحث يسد هذه الثغرة.
3. أن هذا العلم ( آيات الأحكام) يُدرّس في
عدد من جامعاتنا ومعاهدنا الشرعية، فلعله يكون مرجعاً مفيداً للمعلم والمتعلم.
وقد بيّن أسباب اختيار
كتاب المبدع في شرح المقنع للبرهان ابن مفلح؛ لعدة أسباب:
1. قيمة الكتاب العلمية ومنزلة مؤلفه
العلمية، فالكتاب من أهم كتب المذهب وأوسعها، ومؤلفه من كبار أئمتهم وأشهرهم.
2. مناسبة الكتاب لمقصود البحث، فهو حافل
بالأدلة وأوجه الاستدلال، وفيه من آيات الأحكام وفقهها ما يصلح أن يكون مادة لمثل
هذا البحث، ومؤلفه البرهان ابن مفلح كان فقيهاً أصولياً نحوياً عالماً بالقراءات
السبع، مشاركاً في علوم كثيرة وله مصنفات في الفقه والأصول والنحو.
وقد ذكر المؤلف أن ثمة
صعوبات علمية واجهته ومنها:
1. طول البحث وتنوع مسائله.
فلقد بلغ عدد الآيات
الواردة في البحث (251) وعدد المسائل المستنبطة منها (875) آية وهي مندرجة تحت أكثر الأبواب الفقهية.
2. أن الكتاب يقوم على استخلاص كتاب في أحكام
القرآن من كتاب فقهي عام ومعلوم أن اختصار الكلام مع الحفاظ على معناه والوفاء
بمقصوده ؛ قد يكون في كثير من الأحيان أصعب من إنشائه ابتداء دون التقيد بغيره،
ويزداد الأمر صعوبة مع اختلاف الترتيب وغرض التأليف.
3. وجود بعض الأخطاء الطباعية والسقط
والتحريف وتداخل النقولات في المطبوع من كتاب المبدع بالإضافة إلى بتر العبارات
وعدم اتساقها في مواضع عديدة في أصل الكتاب.
وقد بدأ المؤلف كتابه بتمهيد في تعريف مصطلح آيات
الأحكام وبيّن أنها كل آية يُستفاد منها حكم فقهي وتدل عليه نصاً أو استنباطاً.
وقد اجتهاد العلماء في عد آيات الأحكام واختلفوا في
قدرها اختلافاً مشهوراً فقيل هي 500 آية وهو قولٌ قال به الغزالي وابن رشد الحفيد
والرازي وابن قدامة، وقيل مائتا آية وهو قول صديق حسن خان، وقيلت أقوال أخرى.
ونازعهم ابن دقيق العيد وقال: هو غير منحصر في هذا
العدد بل هو مختلف باختلاف القرائح والأذهان.
ثم تطرق المؤلف لأبرز كتب آيات الأحكام عند الحنابلة
ومنها كتاب أحكام القرآن لابي يعلى الفرا وقد نقل عنه الطوفي وابن رجب وغيرهما ولا
يزال مفقوداً.
ثم تطرق لكتب التفسير العامة التي ألفها الحنابلة على
رأسها زاد المسير في علم التفسير.
وذكر كتب الفقه الحنبلي التي تُعنى بالاستدلال على
رأسها المغني لابن قدامة والانتصار في المسائل الكبار لأبي الخطاب.
وقد ترجم المؤلف في القسم الدراسة لبرهان ابن مفلح، وتحدث
عن أصل عائلته وأنها من رامين وهي قرية تابعة من توابع نابلس بفلسطين، ثم انتقلوا
لدمشق واستقروا بالصالحية.
وتحدث عن محفوظاته وأنه حفظ المقنع لابن قدامة ومختصر
ابن الحاجب وألفية ابن مالك وغيرها.
وبيّن أن أبرز شيوخه العلاء البخاري وابن قاضي شهبة
وابن حجر وغيرهم.
وبيّن أن أبرز تلاميه الجرّاعي وعلاء الدين المرداوي
وابن المَبرِد.
وتطرق لأبرز مؤلفاته ومنها المبدع في شرح المقنع،
والمقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد، ومن أبرزها كتاب مرقاة الوصول إلى علم
الأصول.
·
نماذج
من الأقوال المتعلقة بفقه الحنابلة من آيات الأحكام:
لقد بيّن الباحث أن مذهب الحنابلة كفر الساحر مستدلاً
بقوله تعالى : { واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن
الشياطين كفروا}.
وبيّن أنّ استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة مع القدرة
لقوله تعالى : { فولوا وجوهكم شطره} وأجمع العلماء أن المصلي إذا عاين الكعبة
ففرضه استقبال عينها، وذكر أنه لا تصح صلاة الفريضة في الكعبة ولا على ظهرها
استناداً لآية { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره}.
وأن من اضطر إلى مُحرّم غير السم حل له منه ما يسد
رمقه لقوله تعالى : { فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه} ومثله من اضطر إلى
شرب مُسكر لدفع لقمة غصّ بها، وليس عنده ما يسيغها جاز له ذلك.
واحتجوا على أنه لا يُقتل الحر بالعبد بقوله تعالى : {
الحر بالحر والعبد بالعبد}
وأجمع العلماء على جواز العفو عن القصاص وأنه أفضل
لقوله تعالى : { فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان}
ذكر أنّه إذا عفا بعض ورثة الدم عن القاتل سقط القصاص
لقوله تعالى : { فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف}.
وبيّن المؤلف
أنّه تسن الوصية لمن ترك خيراً وهو المال الكثير عرفاً لقوله تعالى : { كتب عليكم
إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين}.
وأنه أجمع العلماء على صحة وصية المسلم للذمي لقوله
تعالى : { إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً}.
وأنه لا يجب التتابع في قضاء رمضان ؛ لقوله تعالى :
{فعدة من أيام أخر}.
ويسن التكبير المطلق ليتلي العيد وهو في ليلة لفطر
آكد؛ لقوله تعالى : { ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم}
وأجمع العلماء أن الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد لقوله
تعالى : { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}.
وكل مال مغصوب أتلفه غاصبه أو تلف عنده وجب ضمانه؛
لقوله تعالى : { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}
واجمع العلماء أن الاستطاعة شرط لوجوب الحج لقوله
تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً}.
ويصح الإحرام بالحج قبل أشهره لقوله تعالى : { يسألونك
عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج}.
وأجمع العلماء أن المحرم ممنوع من أخذ شعره في الجملة
لقوله تعالى : { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله}
ويجوز للحاج أن يتعجّل في اليوم الثاني من أيام
التشريق: { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه}
وسن الحيض له غاية إذا بلغتها المرأة لم تحض بعدها بل
يكون الدم حينئذٍ دم فساد لقوله تعالى: { واللائي يسن من المحيض من نسائكم}.
وإذا طهرت الحائض في أثناء عادتها اغتسلت وصلّت لقوله
تعالى : { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى}.
وتطرق إلى أنه يحرم نكاح المعتدة من غيره حتى تنقضي
عدتها بالإجماع لقوله تعالى : {و لا تعزموا عقدة الناس حتى يبلغ الكتاب أجله}.
وأنه يجب المتعة للمفوضة إذا طلقت قبل الدخول والخلوة
لقوله تعالى : { ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} والأمر يقتضي الوجوب.
وأنه إن طلق امرأته بائناً ثم توفي في عدتها لم تعتد
لوفاته لقوله تعالى: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً}.
ويحرم على المصلي الكلام في صلاته، فإن تكلم بطلت
صلاته لقوله تعالى : { وقوموا لله قانتين}.
ويحرم بيع العصير لم يتخذه خمراً ولا يصح لقوله تعالى
: { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.
والمدين المعسر يجب إنظاره ولا يجوز حبسه ولا تحل
ملازمته لقوله تعالى: { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}.
وتحمل الشهادة وأداؤها فرض كفاية لقوله تتعالى: { ولا
يأب الشهداء إذا ما دُعوا} ولا يجوز لشاهد أن يشهد إلا بما يعلمه لقوله تعالى:
{إلا من شهد بالحق وهم يعلمون}.
ولا يكون الرهن لازماً إلا بقبض المرتهن لقوله تعالى:
{فرهان مقبوضة}.
ومن قتل أو قطع طرفاً أو أتى حداً خارج الحرم ثم لجأ
إليه لم يُستوف منه فيه لقوله تعالى : {ومن دخله كان آمنا}.
وأنه ينبغي على الإمام أن يُشاور ذوي الرأي والدين في
أمر الجهاد والمسلمين لقوله تعالى: {وشاورهم في الأمر}
وأنه لا حد لأكثر الصداق بالإجماع لقوله تعالى : {
وآتيتم إحداهن قنطاراً}.
وأنه يصح عقد النكاح من غير تسمية الصداق لقوله تعالى
: { لا جناكم عليكم إذا طلّقتم النساء ما لم تمسُّوهن أو تفرضوا لهنّ فريضة}.
وأنه ليس للزوج أن يحجر على امرأته الرشيدة في التبرع
بمالها ولو زاد على الثلث لقوله تعالى : { فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم
أموالهم}.
وإذا مات أحد الزوجين ولو قبل الدخول والخلوة ورثه
الآخر بغير خلاف لأن عقد الزوجية صحيح فيدخلان في عموم آية : { ولكم نصف ما ترك
أزواجكم إن لم يكن لهنّ ولد}.
وإذا لم تستغرق الفروض المال ولم يوجد أحدٌ من العصبة
رُدّ الفاضل على ذوي الفروض بقدر نسبة فروضهم إلا الزوجين لقوله تعالى: {وأولوا
الأرحام بعضهم أولى ببعض}.
يلزم المرأة وطء امرأته بطلبها في كل أربعة أشهر مرة،
ما لم يكن له عذر؛ لأن الله قدّر ذلك في حق المؤلي لقوله تعالى :{ للذين يؤلون من
نسائهم تربص أربعة أشهر}.
وتحرم أم الزوجة وجداتها بمجرد العقد لعموم قوله تعالى
: { وأمهات نسائكم}.
وكل امرأة حرمت من النسب حرُم مثلها من الرضاع لقوله
تعالى : { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة}.
وإذا سبيت امرأة الحربي دون زوجها انفسخ نكاحها وحل
لمالكها وطؤها بعد استبرائها؛ قوله تعالى: { والمحصنات من النساء}.
وقد أجمع السلمون على تحريم القتل بغير حق لقوله تعالى
: { ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق}.
ولا تُغلّظ الدية بالقتل في الحرم أو الأشهر الحم أو
حال الإحرام ويدل على ذلك ظاهر الكتاب والسنة كقوله تعالى: { ومن قتل مؤمناً خطأ
فتحرير رقبة مؤمنة ودية مُسلَّمة إلى أهله} فإنه يقتض أن تكون الدية واحدة في كل
مكان وعلى كل حال.
والقصر أفضل للمسافر ويجوز له الإتمام لقوله تعالى: {
فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة}.
وصلاة الجماعة واجبة لقوله تعالى : {وإذا كنت فيهم
فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك} وقوله تعالى: { واركعوا من الراكعين}.
ولا يملك الكفار أموال المسلمين بالقهر؛ لقوله تعالى :
{ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً}.
والتسمية شرط لصحة الذكاة لقوله تعالى: { ولا تأكلوا
مما لم يُذكر اسم الله عليه وإنه لفسق}
وعظم الميتة النجسة نجس لقوله تعالى : {حرمت عليكم
الميتة}.
ويُكره إفراد الصلاة على الرسول من غير تسليم لقوله
تعالى :{ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا
تسليما}
والصلاة على النبي بعد التشهد الأخير من واجبات الصلاة
لقوله تعالى : { صلوا عليه وسلموا تسليما}
وعلى من شرع في صوم أو صلاة تطوعاً استحب له الإمامة
ولم يجب لقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم}
والعدالة شرط لقبول الشهادة فلا تُقبل شهادة الفاسق
بالإجماع لقوله تعالى :{ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا}.
وأجمع العلماء على أن إهداء الثواب للميت المسلم مشروع
في الجملة وأنه ينتفع به.
ويحرم على المُحدث مس المصحف لقوله تعالى:{ إنه لقرآن
كريم * في كتابٍ مكنون * لا يمسّه إلا المطهّرون}.
وكفارة الظهار على الترتيب فيجب تحرير رقبة مؤمنة فإن
لم يجد فصيام شهين متتابعين
فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً لقوله تعالى : {
والذين يُظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم
توعظون به والله بما تعلمون خبير*فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماس
فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً}.
وأنكحة الكفار صحيحة وحكمها حكم نكاح المسلمين فيما
يجب به من مهر وقسم وفي وقوع الطلاق والظهار والإيلاء وغير ذلك.
وإذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام قبل الدخول انفسخ
النكاح ف ي قول عامة أهل العلم لقوله تعالى : { فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حلٌ
لهم ولا هم يحلون لهنَّ}.
ولا تصح البيع والشراء ممن تلزمه الجمعة بعد الشروع في
ندائها الثاني لقوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اله}
وأجمع العلماء على أن إنفاق الزوج على زوجته واجب في
الجملة لقوله تعالى: {لينفق ذو سعةٍ من سعته ومن قُدر عليه رزقه}.
واجتناب النجاسة شرط لصحة الصلاة لقوله تعالى : {
وثيابك فكبّر}
وأجمع العلماء على وجوب زكاة الفطر لقوله تعالى : { قد
أفلح من تزكّى * وذكر اسم ربّه فصلى}.
© حقوق النشر محفوظة آيات للبحوث والدراسات @ 2026.