الأسباب الجالبة للرزق (1- 3)
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي فضَّل بعض الناس على بعض في الرزق، فجعل
منهم الغني، ومنهم الفقير، ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، وليتخذ بعضهم بعضًا سخريًا
وهو الحكيم العليم، الذي لا راد لقضائه، ولا مبدل لحكمه. وأشهد أن لا إله الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه
أجمعين.
أما بعد:
فاتقوا الله -عباد الله- حق التقوى، فإنه من يتقى الله وقاه
من كل ما أهمه: )وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا
* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ([الطلاق: 2- 3]، )وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ
أَمْرِهِ يُسْرًا([الطلاق: 4].
أيها المسلمون:
إن الله U قد خلق الخلق جميعا وتكفل
بأرزاقهم، قال تعالى: )وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا
لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ
* إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ([الذاريات: 56–58]، وقال تعالى: )اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ([الروم: 40]، وقال تعالى: )وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا
عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي
كِتَابٍ مُبِينٍ([هود: 6]، وقال تعالى: )وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ
رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ([العنكبوت: 60]، والدابة: كل ما يدب على
الأرض، ومنها الإنسان والحيوان والنبات وجميع الكائنات الحية الدقيقة، وغيرها،
كلها تكفل الله برزقها.
وهو وحده I القوي الرزاق: )إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو
الْقُوَّةِ الْمَتِينُ([الذاريات: 58].
وهو I يزرق خلقه بدون سبب،
وبأضعف سبب، فهذه طَيرُ السماء تغدو وتروح ليس معها من أرزاقها شيء، لا تحرث ولا
تحصد الله يرزقها.. وهذه الوحوش من البقر والحمير وغيرها تغدو وتروح ليس معها من
أرزاقها شيءٌ لا تحرث ولا تحصد، الله يرزقها.
ورزق I مريم عليها السلام بأضعف
سبب، فقد أمرها بهز جذع النخلة، وهي أقوى شجرة على الإطلاق، وهي في حالة المخاض،
والمرأة أضعف ما تكون في هذه الحالة، قال تعالى: )وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا( [مريم: 25].
وهو I مع رزقه بدون سبب وبأضعف
سبب أنه حث عباده على بذل الأسباب الشرعية، فقال آمرا عباده بطلب الرزق: )فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ([العنكبوت: 17]، وذلك بكسبه وتحصيله بالطرق
المشروعة، قال تعالى: )هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً
فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ([الملك: 15]، وقال تعالى: )فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي
الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ([الجمعة: 10]، وقال تعالى: )وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ
مِن فَضْلِ اللَّهِ([المزمل: 20]، وقال تعالى: )وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ
فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً([النساء: 100].
وأسباب الرزق -يا عباد الله- متنوعة؛ منها أسباب حسية، ومنها
معنوية، والناس في الغالب يحرصون على الأخذ بأسباب الرزق الحسية إلا أنهم يغفلون
أو يتغافلون عن أسباب الرزق المعنوية، مع أنها أولى وأحرى بالأخذ بها؛ لأنها أسباب
دل عليها الشرع والتجربة.
وأسباب الرزق وحلول البركة كثيرة تنضوي جميعها تحت سبب
عام ألا هو: تحقيق العبودية لله، فإن ربنا I كثيرا ما يربط في القرآن بين الرزق والعبادة في آيات كثيرة؛ منها قوله تعالى:
)وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا
لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ
* إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ([الذاريات: 56–58] فهو I الرزاق الذي يرزق مرة بعد مرة، وفي قوله: )ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ( دلالة على أنه لا يعجزه شيء من هذا العطاء والرزق، فيعطى ويخلق بالقدرة
المعجزة التي لا نهاية لها.. فما دام هناك خلق فلابد له من رزق، والله تعالى لم
يخلق خلقا دون أن يجعل له رزقا، قل أو كثر.
وحث I عباده على طلب الرزق منه
والقيام بعبادته، فقال تعالى: )فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ
وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ([العنكبوت: 17].
ووعد I مَن تفرغ له في العبادة أن
يغنيه، وأن يملأ قلبه غنى، وأن يملأ يده مِن الدنيا، وتوعد مَن انشغل بالدنيا
وصارت همه وشغله، حتى في عبادته أن يظل فقيرًا، فقير القلب وإن كثر المال في يده،
ويظل لا يسُد فقره وإن كانت عنده الأموال الكثيرة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ
النَّبِيِّ r قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ
تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلَّا
تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَك"[رواه
الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني].
وجاء في بعض الكتب الإلهية: "ابن آدم خلقتك
لعبادتي، فلا تلعب، وتكفَّلت برزقك فلا تتعب، فاطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل
خير، وإنْ فتّك فاتك كل خير، وأنا أحب إليك من كل شيء".
وليس المراد -يا عباد الله- بالتفرغ للعبادة الرهبانية والانقطاع
للعبادة في المسجد، إنما المقصود أن يكون القلب متفرغا لله، خاليا من التعلق بما
سواه، محققا للعبودية بمعناها الشامل في شتى مظاهر الحياة، وذلك بالقيام بكل ما
يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة.
وإذا حقق الإنسان للعبودية التي خلقه الله لأجلها وأمره
بها تحقق له ما تكفل الله به من الأرزاق وحلول البركة فيها، قال ابن القيم: "قد
أمر العبد بأمر وضمن له ضماناً، فإن قام بأمره بالنصح والصدق والإخلاص والاجتهاد،
قام الله I له بما ضمنه له من الرزق
والكفاية والنصر، وقضاء الحوائج، فإنه I ضمن الرزق لمن عبده، والنصر لمن توكل عليه واستنصر به، والكفاية
لمن كان هو همه ومراده".
فتحقيق العبودية لله -بمفهومها الشامل- سبب جامع لحصول
الرزق وحلول البركة فيه؛ إلا أننا ومن خلال النظر في نصوص الكتاب والسنة نجد أنها
خصت بعض العبادات بالنص على أنها جالبة للرزق بشكل خاص.
والعبادات يا عباد الله- تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: عبادات باطنة.
القسم الثاني: عبادات ظاهرة.
وفي هذه الخطبة سيكون حديثنا عن العبادات الباطنة
الجالبة للرزق، وحلول البركة فيه، ومنها ما يلي:
أولا: التوكل على الله، والاعتماد عليه، والاستعانة به
في حصول الرزق، فإن من توكل على الله كفاه، قال تعالى: )وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ
حَسْبُهُ([الطلاق: 3] أي من يعتمد على الله وحده في
حصول مطلوبه فهو كافيه.
وجاء في حديث عمر بن الخطاب t قال: قال رسول الله r : "لو أنكم تَوَكَّلون على الله حَقَّ تَوَكُّله لرُزقتم كما تُرزق
الطيرُ تغدو خماصًا وتروح بطانًا"[رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن
صحيح"، وصححه الألباني]، قَالَ ابْنُ رَجَبَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ: "جَامِعِ
العُلُوْمِ وَالحِكَمِ": "هَذَا الحَدِيْثُ أَصْلٌ فِي التَّوَكُّلِ؛
إِذْ هُوَ مِنَ الأُمُوْرِ الَّتِيْ يُسْتَجْلَبُ بِهَا الرِّزْقُ"، وقال بعض
السَّلف: "توكل تُسَقْ إليك الأرزاق بلا تعب، ولا تَكَلُّف".
والمراد بالتوكل: اعتماد القلب على الله U في استجلاب المصالح ودفع المضارّ من أمور الدنيا والآخرة كلها، وكلة
الأمور كلها إليه، وتحقيق الإيمان بأن لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه.
وقد سئل الإمام أحمد عن حقيقة ذلك التوكل الذي يجلب الله
به الرزق؛ فقال: "أن يتوكل على الله؛ ولا يكون في قلبه أحد من الآدميين يطمع
أن يجيئه بشيء، فإذا كان كذلك كان الله يرزقه، وكان متوكلاً".
وذكر القرطبي أن قوماً زرعوا زرعا فأصابته جائحة فحزنوا
لأجله، فخرجت عليهم أعرابية فقالت: ما لي أراكم قد نكستم رؤوسكم، وضاقت صدوركم، هو
ربنا والعالم بنا، رزقنا عليه يأتينا به حيث شاء؟ ثم أنشأت تقول:
لو كان في صخرة في البحر راسية *** صما ململمةٍ ملسا
نواحيها
رزقٌ لنفس براها الله لانفلقت *** حتى تؤدي إليها كلَّ
ما فيها
أو كان بين طباق السبع مسلكُها *** لسهّل الله في المرقى
مراقيها
حتى تنال الذي في اللوح خُط لها *** إن لم تنله وإلا سوف
يأتيها
فلو حَقَّق الناس التوكُّلَ على الله بقلوبهم لساقَ الله
إليهم أرزاقهم مع أدنى سببٍ، كما يسوقُ إلى الطَّير أرزاقها بمجرَّدِ الغدوِّ
والرواح، وهو نوعٌ من الطَّلب والسَّعي، لكنه سعيٌ يسيرٌ.
وإذا القلوبُ على الكريمِ توكلَّتْ *** لم تخشَ فَوْتَ
الرّزقِ كالأطيار
والتوكل -يا عباد الله- لا ينافي الأخذ بالأسباب، قال
ابن رجب: "اعلم أنَّ تحقيق التوكل لا يُنافي السَّعي في الأسباب التي قدَّر
الله I المقدورات بها، وجرت
سُنَّته في خلقه بذلك، فإنَّ الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكُّل،
فالسَّعيُ في الأسباب بالجوارح طاعةٌ له، والتوكُّلُ بالقلب عليه إيمانٌ به".
بل الامتناع عن الأخذ بالأسباب الشرعية توكل فاسد، قال
ابن القيم: "وأجمع القوم على أن التوكل لا ينافي القيام بالأسباب، فلا يصح
التوكل إلا مع القيام بها، وإلا فهو بطالة، وتوكل فاسد".
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما
فيه من الآيات والذكر الحكيم.
الخطبة الثانية
الحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله..
أما بعد:
أيها المسلمون:
ثانيا: ومن العبادات الباطنة الجالبة للرزق وحلول البركة
فيه: شكر الله، فقد وقد الله الشاكرين بالمزيد، فقال: )وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ
لأَزِيدَنَّكُمْ([إبراهيم: 7]، فالشكر يقيد النعم الموجودة،
ويجلب النعم المفقودة، وفي ذلك يقول عمر بن عبد العزيز: "قيَّدوا نعم الله
بشكر الله، فالشكر قيد النعم، وسبب المزيد".
فشكر الله -يا عباد الله- جالب للمزيد من الرزق، قال ابن القيم -رحمه الله-: "ولهذا
كانوا يسمون الشكر الحافظ؛ لأنه يحفظ النعم الموجودة، والجالب؛ لأنه يجلب النعم
المفقودة".
ونقل ابن القيم عن ابن أبي الدنيا عن
علي بن أبي طالب t قال لرجل من همذان: "إن النعمة موصولة
بالشكر، والشكر يتعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد".
وفي مقابل الشكر الجحود والنكران، فمن جحد نعم الله عاقب
الله بالعقوبة ومحق البركة في الرزق، كما حكى الله ذلك في قصة أهل سبأ حيث قال
تعالى: )لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ
جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ
بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ
الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ
وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ
نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ([سـبأ: 15-17].
ثالثا: ومن الأسباب الجالبة للرزق وحلول البركة فيه: الافتقار
لله، وشكوى الحال إليه لا إلى سواه، فهو وحد الغني والخلق جميعا فقراء إليه، جاء
في الحديث القدسي عن النبي r فيما روى عن الله تبارك
وتعالى أنه قال: "... يا عبادي كلكم جائع، إلا من
أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار، إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون
بالليل والنهار،
وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن
تبلغوا نفعي، فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما
زاد ذلك في ملكي
شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من
ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان
مسألته، ما نقص
ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم
أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا، فليحمد الله ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه"[رواه مسلم].
فالخلق -يا عباد الله- فقراء إلى الله حقيقة، وما منحهم
الله من مال فإنما ذلك ابتلاء منه، لذلك جاءت الوصية من النبي r لابن عباس t وهي
وصية له وللأمة جمعاء بقوله: "يا غلام إني أعلمك
كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت
فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد
كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله
عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف"[رواه الترمذي وقال: "حديث حسن
صحيح" وصححه الألباني].
والله وحده هو الغني الحميد، فسؤال المخلوق للمخلوق سؤال
الفقير للفقير، والرب كلما سألته كرمت عليه، ورضي عنك، وأحبك، والمخلوق كلما سألته
هنت عليه، وأبغضك، وقلاك ومقتك، كما قيل:
لا تسألن بني آدم حاجة *** وسل الذي
أبوابُه لا تحجبُ
الله يغضب إن تركت سُؤاله *** وبني آدم
حين يُسأل يغضبُ
وقبيح بالعبد أن يتعرض لسؤال العبيد، وهو يجد عند مولاه
المجيد كل ما يريد.
والعبد متى ما أنزل حاجته بالله سد حاجته وحقق مراده، ومتى
ما أنزلها بالمخلوقين زاده الله فاقة، فعن ابن مسعود t قال: قال النبي r: "مَنْ
أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ
أَنْزَلَهَا بِاللَّهِ أَوْشَكَ اللَّهُ لَهُ بِالْغِنَى؛ إِمَّا بِمَوْتٍ
عَاجِلٍ، أَوْ غِنًى عَاجِل"[رواه أبو داود، وصححه الألباني].
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم
أغننا بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك، اللهم اجعلنا أغنى خلقك بك، اللهم أصلح
لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
© حقوق النشر محفوظة آيات للبحوث والدراسات @ 2026.